ابن رشد

45

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

بين إعطاء الأسباب التي ينتهى إليها فحص الطبيب ، وبين الأسباب التي يفحص عنها صاحب العلم الطبيعي . وذلك أن التي ينتهى إليها فحص الطبيب من الأسباب ، هي التي تظهر مفردا في البدن ، وهي مثل الأخلاط الأربعة ، فأراد على هذا التأويل أبقراط أن ما ليس يظهر مفردا في البدن ولا خالصا ، أنه لا يفحص عنه الطبيب ، وإنما يفحص عن ذلك صاحب العلم الطبيعي . ( 67 ) فيثبت من ذلك ، هو حق ، وهو قول من قال إن الحيوان مركب من الاسطقسات الأربعة ، ويبطل قول من قال : إنه من واحد منها فقط أو من بعضها . ولما كان هذا القسم هو الباطل اشتغل بإبطاله أبقراط ، بعد أن عرف أن النظر فيه ليس من صناعة الطب ، وليس إنما لم يكن النظر في ذلك طبيا من قبل أنه يبطل صناعة الطب . لأن النظر الذي ليس بطبى قد يكون فيما يثبت صناعة الطب ، وفيما يبطلها ، وذلك مما هو خارج عن جنسها . وهذا بين عند من ارتاض أدنى ارتياض بصناعة المنطق . ( 68 ) قلت : وهذا كله كأنه خارج عن الأمر المقصود أولا في هذا الكتاب ، ولكن لما أردنا أن تقوم هذه التلاخيص مقام كتب جالينوس مع اختصار قوله لم يكن بد من إثبات هذه المعاني بإيجاز . ( 69 ) فلنرجع إلى ما يتصل بقوله من حيث انتهى تلخيص قوله . قال : إلا أن كثيرا من الناس لما لم يفهموا معاني أسماء مشتركة جرت في كلام كان ذلك سببا لاضطرابهم في أقاويل هذا الرجل وفهمهم عنه أشياء على غير الصواب ، مثل ما أصاب اثيناوش من أهل إيطاليا فإنه ادعى أن اسطقسات